الشهيد الثاني
مقدمة 20
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وحذّر تاركها في مواضع عديدة من القرآن الكريم . إنّ الصلاة - اصطلاحا - هي أفعال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم تقرّبا إلى اللَّه تعالى ( 1 ) . ومن الأسرار التي أودعت فيها : 1 . التذكير الدائم للإنسان بعبوديته للَّه ، فإنّ الإنسان عندما يستغرق في مشاغل الدنيا ينسى موقعه من هذا الكون العظيم وينسى أنه عبد مملوك لله . والذي يذكَّره بهذه الحقيقة هي الصلاة التي يأتي بها خمس مرّات في اليوم فضلا عن النوافل التي يزداد بها وعيا لهذه الحقيقة ويكون دائم الصلة باللَّه . 2 . تعميق الشعور بأنّ اللَّه تعالى هو المنعم الحقيقي ، وغيره واسطة ، والصلاة تذكَّر الإنسان بأنّ الله هو المعين والرازق والقادر و . . . 3 . الصلاة عبارة عن واحة خضراء يلجأ إليها الإنسان كلَّما أعيته مشاكل الحياة ، ليعيش فيها صفاء العلاقة مع اللَّه ، فيحاسب نفسه على التقصير ، فتكون تنزيها لنفسه وتطهيرا لقلبه . وقد شبّهها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالنهر الجاري الذي يغتسل منه خمس مرّات في اليوم فلا يبقى درن على جسم الإنسان ، وكذا الصلاة فهي تطهّر القلب من القذارة المعنوية . 4 . الصلاة هي الرافد الذي يغذّي العقيدة ويرسّخها في النفس ، فإنّ العقيدة كالشجرة التي إذا لم تسق بين حين وآخر ، فإنّ مآلها إلى الذبول ، والصلاة هي التي تقوّي العقيدة وتساهم في انفلات الإنسان من قبضة الشيطان ومن سلطان الشهوات ورذائل الأخلاق كالكبر والتعالي على الآخرين « ففرض اللَّه . الصلاة تنزيها عن الكبر » ( 2 ) . معنى النافلة : النفل لغة - بالتحريك - : الغنيمة والهبة ، قال لبيد : أنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللَّه ريثي والعجل والجمع أنفال ونفال . ونفّلت فلانا تنفيلا : أعطيته نفلا وغنما ، وقد تكرّر ذكر النفل والأنفال في الحديث ، وبه سميت النوافل في العبادات ، لأنّها زائدة على الفرائض ، وفي الحديث القدسي :
--> ( 1 ) هذا التعريف مستلّ من تعريف الشهيد للصلاة في أوائل الكتاب . ( 2 ) « كتاب بلاغات النساء » ص 28 ، كلام فاطمة عليها السلام .